تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي
271
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )
متكثّرة ، وهذه النقطة لها حيثيّة واحدة مع تمام نقاط المحيط المقابلة لها ؛ لأنّه إذا اختلف تقابلها مع نقاط المحيط يجب أن تكون النقطة المركزيّة قابلة للانقسام ، وفي النتيجة لا تكون واحدة ، مع أنّها واحدة غير قابلة للانقسام . ثمّ إنّ هذه النقطة واقعة مقابل جميع نقاط المحيط . وبعد هذه المقدّمات ذكر النتيجة ، وبيّن فيها : أنّه على هذا الأساس يتّضح : أنّ الكثرة تظهر من العين الواحدة التي هي غير متكثّرة في نفسها ، ويبطل قول القائل : بأنّ الواحد لا يصدر إلّا عن الواحد ، وبهذا التمثيل طبّق وجود الرابطة بين الموجودات الكثيرة وبين الخالق . وهذا ما ذكره بقوله : « كلّ خطّ يخرج من النقطة إلى المحيط مساوٍ لصاحبه ، وينتهي إلى نقطة من المحيط ، والنقطة في ذاتها ما تعدّدت ولا تزيّدت مع كثرة الخطوط الخارجة منها إلى المحيط ، وهي تقابل كلّ نقطة من المحيط بذاتها ؛ إذ لو كان ما تقابل به نقطة من المحيط غير ما تقابل به نقطة أخرى لانقسمت ، ولم يصحّ أن تكون واحدة ، وهي واحدة ، فما قابلت النقط كلّها على كثرتها إلّا بذاتها ، فقد ظهرت الكثرة عن الواحد العين ، ولم يتكثّر هو في ذاته ، فبطل قول من قال : إنّه لا يصدر عن الواحد إلّا واحد ، فذلك الخطّ الخارج من النقطة إلى النقطة الواحدة من المحيط هو الوجه الحاصل الذي لكلّ موجود من خالقه سبحانه » « 1 » . وبعد ذلك استشهد بقوله تعالى : إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( النحل : 40 ) ، ثمّ قال : « فالإرادة هنا هو ذلك الخطّ الذي فرضناه خارجاً من نقطة الدائرة إلى المحيط ، وهو التوجّه الإلهي الذي عين تلك النقطة في المحيط بالإيجاد ؛ لأنّ ذلك المحيط هو عين دائرة الممكنات ، والنقطة التي في
--> ( 1 ) الفتوحات المكيّة : ج 1 ، ص 260 .